مجمع البحوث الاسلامية

190

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المسألة الثّانية : قال الواحديّ رحمه اللّه : حذفت الهاء من ( عشر ) والأمثال : جمع مثل ، والمثل مذكّر ، لأنّه أريد عشر حسنات أمثالها ، ثمّ حذفت الحسنات وأقيمت الأمثال الّتي هي صفتها مقامها . وحذف الموصوف كثير في الكلام ، ويقوّي هذا قراءة من قرأ ( عشر أمثالها ) بالرّفع والتّنوين . المسألة الثّالثة : مذهبنا أنّ الثّواب تفضّل من اللّه تعالى في الحقيقة ، وعلى هذا التّقدير فلا إشكال في الآية . أمّا المعتزلة فهم فرّقوا بين الثّواب والتّفضّل ، بأنّ الثّواب هو المنفعة المستحقّة ، والتّفضّل هو المنفعة الّتي لا تكون مستحقّة . ثمّ إنّهم على تقريع مذاهبهم اختلفوا ، فقال بعضهم : هذه العشرة تفضّل والثّواب غيرها ، وهو قول الجبّائيّ قال : لأنّه لو كان الواحد ثوابا وكانت التّسعة تفضّلا لزم أن يكون الثّواب دون التّفضّل ، وذلك لا يجوز ، لأنّه لو جاز أن يكون التّفضّل مساويا للثّواب في الكثرة والشّرف ، لم يبق في التّكليف فائدة أصلا فيصير عبثا وقبيحا ، ولمّا بطل ذلك علمنا أنّ الثّواب يجب أن يكون أعظم في القدر وفي التّعظيم من التّفضّل . وقال آخرون : لا يبعد أن يكون الواحد من هذه التّسعة ثوابا ، وتكون التّسعة الباقية تفضّلا ، إلّا أنّ ذلك الواحد يكون أوفر وأعظم وأعلى شأنا من التّسعة الباقية . المسألة الرّابعة : قال بعضهم : التّقدير بالعشرة ليس المراد منه التّحديد ، بل أراد الأضعاف مطلقا ، كقول القائل : لئن أسديت إليّ معروفا لأكافئنّك بعشر أمثاله ، وفي الوعيد يقال : لئن كلّمتني واحدة لأكلّمنّك عشرا ، ولا يريد التّحديد فكذا هاهنا . والدّليل على أنّه لا يمكن حمله على التّحديد ، قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ . . . البقرة : 265 . ثمّ قال تعالى : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها أي الإجزاء يساويها ويوازيها . [ ثمّ نقل حديثي أبي ذرّ عن النّبيّ ] ( 14 : 8 ) ابن عربيّ : هذا أقلّ درجات الثّواب ؛ وذلك أنّ الحسنة تصدر بظهور القلب ، والسّيّئة بظهور النّفس ، فأقلّ درجات ثوابها أنّه يصل إلى مقام القلب ، الّذي يتلو مقام النّفس في الارتقاء ، تلو مرتبة العشرات للآحاد في الأعداد . وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ . . . لأنّه لا مقام أدون من مقام النّفس ، فيخطّ إليه بالضّرورة ، فيرى جزاءه في مقام النّفس بالمثل ، ومن هذا يعلم أنّ الثّواب من باب الفضل ، فإنّه يزيد به صاحبه ، ويتنوّر استعداده ، ويزداد قبوله لفيض الحقّ ، فيتقوّى على أضعاف ما فعل ، ويكتسب به أجورا متضاعفة إلى غير نهاية ، بازدياد القبول عند فعل كلّ حسنة ، وزيادة القدرة ، والشّغف على الحسنة عند زيادة الفيض ، إلى ما لا يعلمه إلّا اللّه ، كما قال بعد ذكر أضعافها إلى سبعمئة : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ البقرة : 261 . وأنّ العقاب من باب العدل ؛ إذ العدل يقتضي المساواة ، ومن فعل بالنّفس ، إذا لم يعف عنه يجازي بالنّفس سواء . ( 1 : 416 ) نحوه القاسميّ . ( 6 : 2588 ) القرطبيّ : والحسنة هنا : الإيمان ، أي من جاء